يوسف المرعشلي

264

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

المدرسة الأمينية سنة خمس عشرة وثلاث مئة وألف بسنهري مسجد لروشن الدولة ، ثم نقل المدرسة في مسجد لطف اللّه الصادق الپاني پتي في « كشميري دروازه » ، وبنى الأبنية الفاخرة بفناء المسجد ، وأنفق على العمارة ثلاثين ألفا من النقود الإنجليزية حتى اليوم . مات في التاسع عشر من رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة وألف . أمين بن طه النصيرآبادي « * » ( 1275 - 1349 ه ) السيد الشريف : أمين بن طه بن زين الحسني النصيرآبادي ، أحد كبار العلماء . ولد لثمان خلون من ذي الحجة سنة خمس وسبعين ومئتين وألف ، ونشأ بنصيرآباد من أعمال رائي بريلي . واشتغل بالعلم أياما ببلدته على مولانا أحمد حسن ، ثم دخل لكهنؤ وقرأ سائر الكتب الدراسية على مولانا عبد الحي بن عبد الحليم بن أمين اللّه اللكهنوي ، ثم سافر إلى سهارنپور وأخذ الحديث عن الشيخ المحدث أحمد علي بن لطف اللّه السهارنپوري ، ورجع إلى بلدته ، وأقام بها زمانا ، ثم دخل رائي بريلي ولازم سيدي الشيخ ضياء النبي بن سعيد الدين الحسني الحسيني الرائي بريلوي وأخذ عنه الطريقة ، وسافر إلى الحجاز فحجّ وزار ، وأسند الحديث عن مشايخ الحرمين الشريفين . ثم رجع إلى الهند وتصدر للتدريس والتذكير ، يذكر في كل أسبوع يوم الجمعة ، وربما يسافر إلى پرتاب گده وسلطانپور وأعظمگده وجونپور يدور في عمالاتها وقراها ، انتفع به خلق لا يحصون بحد وعد ، وصلحت أحوالهم ، وهجروا البدع والعوائد الجاهلية والشعائر الوثنية والتزموا الصلاة والصيام ، وتابوا عن كثير من المحرمات الشرعية كالربا وأكل الحرام وصنع الضرائح من القرطاس تقليدا للشيعة وبدع المحرم والأعمال الشركية والبدعية عند القبور ، وكان شديدا على الروافض وأهل البدع ، متورّعا في الأكل ، إذا عرف أن مضيفه عامل بالربا أو شهد عليه امتنع هو وأصحابه عن الأكل عنده حتى يتوب ، وينقض المعاملة ، وربما ينقضي فيه يوم ، وإذا دخل بيتا ورأى فيه صورة أبى الدخول والجلوس فيه حتى يزال المنكر ، وكان يأبى الدخول في المحاكم والمثول أمام الحكام الإنجليز ، وكان يقضي بنفسه في المعاملات وفق الشريعة المطهرة ، وكان شديد العمل بالحديث المشهور : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » وسافر إلى « برما » بدعوة من أهلها حوالي سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة وألف ، وجرى على طريقته من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومجانبة البدع والرسوم ، وانتفع به العباد . كان مربوع القامة ، أبيض اللون والبشرة ، أدعج العينين ، قوي البنية ، عريض الجبهة ، أشم الأنف ، طلق الوجه ، قد ألقيت عليه المهابة وكسي الجمال ، نظيف الأثواب ، حسن الهندام . مات يوم الاثنين في الثاني عشر من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين وثلاث مئة وألف ، ودفن في حظيرة « ديوان خواجة أحمد النصيرآبادي » أمام مسجده في نصيرآباد . أمين النابلسي « * * » ( 1257 - 1316 ه ) القاضي الفاضل ، الوجيه الأديب : أمين بن رحمة اللّه بن محيي الدين بن أحمد بن مصطفى بن إسماعيل ابن الشيخ عبد الغني ، النابلسي ، الحنفي ، الدمشقي . ولد في دمشق سنة 1257 ه ونشأ في حجر والده في رفاهية . قرأ على بعض الشيوخ ، وبرع في الأدب ، وأولع بكلام الصوفية .

--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » لأبي الحسن الندوي ص : 1197 . ( * * ) « أعيان دمشق » : 386 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 147 .